
 ليلى طفلة بديعة حرة وفتاة ناضجة مراقبة تفكر . عاقلة وهادئة وحكيمة منذ زمن . مجنونة ومعتوهة حاليًا . ليلى العاجزة .
................................................ مشهد 1
ليلى فتاة عربية جميلة تتمتع بقدر من الجمال الروحي والجاذبية والطيبة .. وردة يفوح منها العطر .. وشمس ساطعة في منزل والدها .. وجهها لا يكف عن الضحك والإبتسام .. الجميع يطلقون عليها شمس العائلة لشعورهم بالدفء في حضورها .. تحولت الفتاة بلحظة لمصدر قلق وتوتر بالعائلة .. لا تكف العيون عن ملاحقتها .. بليلة وضحاها تغيرت الفتاة .. أصبحت ليلى تكره منظر الدم لديها إرتباط شرطي في ذاكرتها بأن أول نقطة دماء شاهدتها يوم شعرت بنضوجها كانت هي أولى خطوات عائلتها نحو وأد حريتها .. المعيار يختلف بإختلاف المستوى الثقافي ولكنه ثابت من ناحية تواجده وممارسته الفعلية على أرض الواقع ..
تنكمش الفتاة على نفسها أكثر كلما إستشعرت بأشياء تنمو عن خارج التضاريس المستوية للجسد والعيون ما زالت تراقب وليلى تنكمش أكثر .. الجميع يلاحقونها ..بالخارج تشعر أنها فريسة ومطاردة .. وبالداخل تشعر أنها متهمة وكأنما الجميع يقول لها " من أين لك ِ هذا " هاتف المنزل يرن ترى التوتر على وجه الأم .. تسرع قبل وصول يد ليلى للهاتف لترى من هناك وتجلس لتراقب ليلى تود الخروج إذا ً فلابد من مرافق ولو لم يتوفر المرافق يكون هناك مواعيد محددة بالثانية وكأننا بموعد حربي لتنظيم شنة مهاجمة على العدو لا يسمح بتجاوزه .. ولا إحتساب للظروف الخارجة عن إرادة الفتاة .. ذاك هو قانون العائلة العربية الموجه ضد الفتيات مصدر العار في الفكر العميق .. تلك التي كانت توأد بالجاهلية .
الوالد دائما في حالة من الصراع النفسي ( جميلة جدًا ليلى .. نضجت كالثمرة على عودها وآن أوان قطافها .. ولكن هل هناك من يستحق إبنتي .. صراع يدور فى نفوس الآباء بين ما يراه في ذاته من رغبته بالإحتفاظ بإبنته وبين ما يريده لها من مواصلة للحياة ). وينتج عنه شيئين إما الإحتفاظ الفعلي بالفتاة ورفض كل فرصها وإما تقبل الواقع ومسايرة الفتاة ومنحها لآخر والعمل بالجهد الجهيد على كبت تلك الرغبة فى ليلى . ليلى أيضًا تعتنق تلك المقولة للفيلسوف » كانت « لا تعامل كائنا بشريا آخر على أنه وسيلة لغاية من الغايات بل انظر إليه دائما على انه غاية في ذاته ولذاته
تحاول جاهدة أن تجعل نظرة المجتمع لها على أنها غاية ولغاية وليست وسيلة .. ليست مصدر متعة وليست مصدر عار .. وليست مصدر قلق .. وليست وليست .. بل هي كائن حي وعقل مبدع يستحق أن يدرس ذاته كغاية وينحو نحو جعلها على أفضل حال .. الفتاة في صراع بين ما هو متاح وما تريد أن تكونه .. والعائلة قيد والخارج غابة .. والعروبة لا تسمح بعار إسمه الإستقلال والعيون أسلحة تطلق رصاص النظر .. الشفاة أبواق تطلق رماح من الإنفلات والزنا اللغوي
والمسافة بين ما تريد وما هو متاح تتسع كلما خاضت فى التجارب .. ليلى تملك الكثير لتعطيه ولتفعله وتحققه ولكنها أنثى بمجتمع عربي ما زالت دماء البداوة تجري في عروقه ؛عليها أيضًا أن تدفع جزء من أنوثتها نظير ما تريد أن تكونه .. تلك الجملة تندرج على الغالبية العظمى .. هي واقع لا يقبل المجادلة .. والأسرة سجن كبير لن يتحقق فيها حلمها .. إذاً فعلى ليلى التوجه لحياة آخرى ستخرجها من سجن الأسرة وجلادية من أخوان وأخوات وسلطته العليا المتمثلة فى كفتي الميزان " الأب والأم " وذلك فى حال توفر تلك الفرصة التى لم تعد متاحة حاليا ً.. من هنا بدأ النزوح نحو إستقلال زواجي وكانت تلك البداية نحو تحقيق الغاية . مشهد2 يقول لها والدها دائما بعدما تزوجت وخرجت من كنفه وإن كان من المثقفين : لديك إمكانيات رائعة على المستوى الثقافي ولديك شخصية محبة ومتسامحة وحضورك ِ طاغ ٍ يا إبنتي كما أنك مثالية في بيتك .. هنيئًا لزوجك ِ بك ِ .. كم كنت أتمنى أن تكون والدتك مثلك .. وكم كنت أتمنى لو يمنحك زوجك بعض من الحرية لتمارسي الحياة الإجتماعية .. ولكن ما باليد حيلة .. تلك هي شخصية أغلبية الرجال الشرقيون يحبون الإحتفاظ بالزوجة في المنزل وكأنها قطعة من الأثاث الثمين .. تضحك ليلى على مقولة أبيها وتتذكر كيف كان يعاملها بخشية وكأنها ستجلب له العار يومًا ليلى تحاول جاهدة ألا تتناسى حلمها في إكمال مسيرتها ككائن فعال في المجتمع .. تجتمع بفكرها مع ليلاءات أخريات تجد بينهن " الطبيبة والمهندسة والفلاحة والمدرسة والعاملة والناشطة الإجتماعية وربة المنزل ووو.... إلخ " . كلهن يصبوَّن نحو هدف معين .. تحقيق غاية لذواتهن وتختلف الغاية بإختلاف المستوى الثقافي والتعليمي والمادي والإقليم الأسرى والتنموي الذي نشأت فيه كل واحدة منهن ولكن هنالك دائما نقطة تلاقي بينهن " تلك النقطة : أريد بعضًا من الحربة والثقة من الرجال لأحقق المزيد .. أريد بعضًا من الإستقلال فلدي طاقة كبيرة أتمنى لو أملك الفرصة لتوجيهها لمنحى أفضل " . ولكن غالبًا الفرصة غير متاحة .. كلما إزداد مستوى ليلى الإجتماعي والثقافي كلما كان أفقها أوسع وتطلعها أكبر ولكن ليس كلما إنخفض مستواها الثقافي والإجتماعي ينخفض حلمها .. الحلم فقط يوجه على حسب الرؤية وتحقيقه يتوقف على حسب الإمكانيات المتاحة ربما المستوى الأول يحقق فرصة أفضل لتحقيق الحلم .وليلى لا تتخلى عن الحلم تظل تجاهد وتجاهد .
مشهد3
ليلى تترك منزلها الزوجي وتعود لمنزل والدها ثائرة غاضبة
الوالد : ماذا بك ِ يا ليلى ليلى : سئمت يا والدي الوالد : من ماذا يا إبنتي ؟ ليلي : أنت تعلم كافة المشاكل " مع إختلاف مشاكل الليلاءات "
الوالد / هنا يكون على أربعة أنماط
أب فيرجن 1
هل أنت ِ معتوهة لتركك ِ بيت زوجك .. عودى إليه وتحملي أي شيء كان .. وإختلاف القرار هنا يرجع لما يعتمل في نفس ليلى العربية ويرجع إلى نوعية الواقع المحيط بها وكيفية إدراكها له وقدرتها على التكيف وكذلك قدرتها على صب نفسها بقالب تعايشي يسمى الغيبوبة الحياتية .. أي الحياة في الحياة بلا حياة وبلا قدرة علي إدراك أنهاحتى بلا حياة .. وليلى إما تقبل تهديد والدها وتعود لتمارس الغيبوبة وإما تتحرر من تلك الإستقلاليه المزيفة لتعود للسجن الأول وما زالت ايضًا تمارس الإنكماش على نفسها فرصاص النظرات كثر وكثرت جروح ليلى إثر تلقيه . أب فيرجن 2 أتعلمين يا إبنتي أقبح ما في المرأة أن تمتلك العقل والثقافة .. المرأة المتفتحة لا تقوى على الحفاظ على بيتها .. دائما المثقفات لا يكونن أسر مترابطة وسعيدة .. خطأك أنك متفتحه .. لم تكوني بهذا القدر من التعلم لرضيت ِ بزوجك وبيتك وكانت حياتك ِ هانئة . تستغرب هي جدًا من كلمات والدها وتسأله " هل ثقافتي هي سبب تعاستي ؟" لا أظن ذلك .. ويتقبل الأب الواقع بطريقة سطحية متظاهرا ً بموازرة إبنته وفي داخله يلح سؤال " ماذا هنالك يا إبنتي ؟؟ ما السر العاطفي في حياتك والذي جعلك تتركين بيتك ؟؟ ..... لا تستغربوا تلك هي الطبيعة البشرية التشككية ..... ليلى تدرك جيدا ً العفن المتأصل في نفسية بعض الرجال ولكنها ما زالت تركض نحو الحلم .. تهرب من حياة لحياة لعلها تستطيع الوصول . أب فيرجن 3 تأتيه ليلى بلا رغبة فى الإتيان هي فقط مجبرة على تقبل ذاك الفعل بالطرد من حياة كانت تعيشها وترضى بها بعدما مرت بكثير والأب مسكين فقط يقبل ليلى ويقبل الظلم الواقع عليها ولكنه يخشاها أبد الدهر .. فهي الآن موصومة بعار يفوق عار أنوثتها .. ويظل يلهج الأب وراء إيجاد فرصة جديدة لـ ليلى .. لعل الله يوفقه أن يتخلص من شوكتها التى توجع ظهره .. وان لم يوفق ها هي ليلى بالمنزل ؛ يحاول جاهدا أن يظهر لها التعاطف ولكنه في قرارة نفسه يتألم ألمين .. ألم من أجلها لأنها إبنته وألم بسببها أيضًا لأنها إبنته .. وتظل ليلى تجاهد أيضًا لإرضاء محيطها الأسري حتى تنعم براحة البال وحتى لا توجه إليها الإتهامات بالتقصير وأن سلوكياتها كانت السبب في تقويض بيتها ... وما زالت ليلى تركض نحو الحلم . أب فيرجن 4 يتقبل ليلى بروح عالية وثقافة عالية ومع إختلاف تجارب ليلى سواء في ميدان العمل أو الزواج أو الحياة بصفة عامه نجده مؤازر لها .. وليلى قوية تركض من حلم لحلم وأحلامها لا تنتهى والأب يوازر ليلى والعائلة أيضا لأنهم جميعا ً يحلمون بعالم أفضل ومجتمع أفضل .. الجميع يركض ويركض ولكن غالبًا ما يكون هنالك إصطدام بعقبات كبيرة فى المجتمع .
على كافه المستويات هنالك دائما إستجابة للبيئة وتكون على تلك الشاكلة فدائما ما تستجيب البيئة الاجتماعية لتصرفات الناس بأشكال مختلفة من التقبل أو الرفض. وإذا كانت استجابة البيئة بالتقبل فان هذا يؤدي إلى تدعيم التصرف أو السلوك موضوع هذا التقبل . ويطلق على الاستجابات التي تستجيب بها البيئة للتصرفات والأفعال الإنسانية مفهوم التدعيم. ويكون التدعيم البيئي إيجابيا إذا أدى إلى زيادة في شيوع السلوك السليم والسوي . ويكون سلبيا إذا أدى إلى زيادة السلوك المضطرب والشاذ. فكما يدعم اﻟﻤﺠتمع أشكالاجيدة من السلوك قد يدعم أشكالا شاذة ومضطربة.
لذلك فـ ليلى تنشد أن يدعمها المجتمع على كافة المستويات .. تنشد أن تنال الحق على كافة المستويات .. ليلى تختلف على إختلاف الإقليم .. وإختلاف الثقافة .. وإختلاف الحلم .. ليلى تنشد التحرر من قيود الصمت والخشية .. تتمنى لو تعبر وتفصح عن مكنونات العقل .. ليلى أحيانا تفشل بتحقيق حلم ذاتى فتعمل على صبة فى بوتقه ليلى جديدة .. نابتة من عمق رحمها .. ليلى أم وأخت وصديقة وحبيبة وطبيبة ومدرسة وفلاحة وراقصة ورياضية >>> إلخ .. ليلى نصف المجتمع تناشد النصف الآخر بإدراكها كإنسان له حقوق وواجبات . ليلى ترفع راية تطالب فيها بالحق من كل من يسلبها حقها . الدين أنصف ليلى فلما لا ينصفها الزوج والأب والأخ والصديق والرئيس بالعمل . لما لا ينصفها المجتمع . ليلى ليست مجرد جسد ولا تجلب العار ولا تستحق أن نخشاها . ليلى تريد إكمال مسيرة تعليمية . تريد وظيفة مناسبة وأسرة مناسبة ومعاملة إنسانية لائقة . وإحترام وتقدير لحقوقها . ليلى العربية تستغيث
سؤال ؟
هل لو إستقامت ليلى نفسيا ً سينعكس ذلك بالسلب على المجتمع ؟! ساعدنا أيها المجتمع لننحو كلنا نحو ليلى جديدة
ليلى الحلم هل تريد ان تعرف من هى ليلى
................................................. ملحوظة : " لم نتدارك في حديثنا هنا الأم أو الأخت .. لانهن أيضًا ليلى بصورة أخرى "
كلما كانت نتائجك للقادم متوقعة كلما ظهر لديكِ ما يسمى تداعيات العجز المتعلم . فاسعي بدون توقع . لا أحد يعلم المستقبل ليلى لديها مغلوطات ثقافية .. والمجتمع لديه إزدواجية ضدها .. ليلى يجب ان تتحرر من الخوف ومن التشبه اليكم شيء من عهد قديم جديد
*******
هنا كلمات قديمة كتبتها إثر كلمات إحدى الليلات وأهديتها لكل ليلى
كانت بعنوان لن أكون إلا إمرأة / هدية لمدونة إيمان
اْولاْننى إمراْه يقتضبون الحواجب عند ولادتى ويريقون اْول قطره من دمى بثقب أذنى ينظرون لملابسى وحجم اْنفى ولون عينى يتناسون عقلى وفكرى وإبداعى وحلمى
اْولاْننى إمراْه على اْن اْخفض صوتى واْقتل صخب ضحكاتى واْرتب خطواتى واْلطخ وجهى بكرنفالات الاْلوان
اْولاْننى إمراْه على اْن اْموت بعدد لا باْس به من بروفات الحزن المتتابعة وعلى اْن اْتقن كونى سلعه فى دكان الرجولة وعلىّ اْن اْبقى بيديّ الباردتين اْتوسل لحظات الحرية واْغزل من اْنين الوحده لحنا شهى الاْنين
اْولاْننى إمراْه أهدر حقى وأحنى رأسى قبولا وطاعه اْولاْننى إمراْه على ّ اْن تكون إبتسامتى باهته فى إنتظار شخوص وهميين ليفكوا اْسرى من نظرات المجتمع
اْولاْننى إمراءه علىّ أن أقتل ذلك الكائن القابع فى اْغوار روحى وأسكب ما تبقى من إرهاقى عليه
فلا أحكم ولا أنصح ولا أمُنح حقى الدولى
أولاْننى إمراْه أقتل قلمى وأجهض فكرى وأحل سفك دمى وأرضى بعبوديه منسوجه تحت أعراف قديمه وأتناسى إنسانيتى وأغمض عينى فى سبيل طماْنينه زائفه
عفوا أيها المجتمع لن أقبل ذلك لكونى خلقت إمراْه
سأتعلم وأمرح وألهو وأبتكر وأخترع سأكون مثالا" حيا لحياه رائعه لا مثُل زائفه سأربى جيلا على العلم والتهذيب والتفكير والحريه والنقاء ولن اْفقد نفسى بين زحمه الاْجساد العابره وبين تضخم العقول المتجهمه سأقتنص اْى حياه هاربه لاْخلق نسق بارع يخصنى سأكون قدوه لتفتخر كل أم وكل أب كونهم أنجبو إمراْه
ولن أحكى كثيرا عما مضى لن أعاقب أبى على جهله ولا أمى على تواطئها
ولا أخوتى على ركونهم عن حقى فى حريتى ولا زوجى على أنانيته تحت دعوى الحب
ولأننى أحلم ولابد أن أحقق حلمى على أرض الواقع لأقتنص الحريه لبنات جيلى فلابد أن أقتل تلك الأجنه المشوهه بداخلى لا لشىء فقط إلا لمواصله إكتمالى بعيدا" عن موروثاتى المعتوهه أحلم أن أغير العالم وبلدتى وعائلتى لربما الحلم صعب ولكنه لن يستحيل إن بدأت بتغيير نفسى نجاحى فى إحتراف التقدم والذكاء هو وسيلتى لتغيير العالم أجمع
نعم أستطيع أن أكون كل شىء فقط إن كنت نفسى سأبنى لنفسى مساحات دافئه من أفكار التقدم وأقتات على علوم السلف وأتجرع حكم الشعوب ولن أكون إلا إمراْه وسأفتخر بكونى إمراْه ولكن أى إمراْه ؟
|
ليلى ستنير في احلك الظلمات