
قبل أن تعبرني ذات زمن كنت أحدث نفسي بأني فوهة بركان خاملة وأن عينيّ قشرة أرضية تخبىء ثورة من روح . كنت أعهد نفسي كشتاء بأخطاء باردة وقلوب مرتجفة من نار خامدة ؛ كنت أعتقد أن تراتب الملائكة يعبثون في رئتي على مهل وكنت أنتشي إن أصابتني ضائقة يفسرها طبيبي بوادر ذبحه صدرية . كنت أضحك لة وأقول تلك الأوجاع المتخثرة هي نقطة إرتكاز يدور حولها لظّى الحمم التي يوما قد تكون .
وعبر ذات زمن جاءني طيفك يهمهم " فصول الربيع تناديك بركبها فإنتفضي ؛ وفي حلم سرمدي تسربت من روحي أدخنة بيضاء تصاعدت على مهل ، لم أقاومها بغلق مساماتي ، هالني لونها السحابي بيوم ربيعي معتدل ، أطلقت لها العنان لتهرب من سجن جسدي وأحسست حينها بأني صرت خفيفه أحلق معها في أجواز الكون
" ركنت جسدي على عمر ، وإنطلقت أسبر المجرات لأحط هنا وأسرد فأقول لك " طيفك عبرني عبر الأثير ليطلق فيّ شارة التكوين ، فكأنما العمر الذي ضاع قبلك فى منفي غيبوبة الحياة ينطلق اليوم حر ؛ يردد شكلوا الصلصال قبل إنتهاء الأغنيات ، إعتقوا الأرواح من سجون المعتقدات ... حرضتني على إنتهاك سر مجرة الكون الرحيب ، سمدت وريقات وردة حمراء تضرب في حشى الوريد
لونتني بثورة عشق يسرج فى شهاب ، وكأنما كنت فلاحا يزرع سنبلة ويرشو الريح بنغم الناي لتهدهدنى فأنمو علي مهل ، ترويني من أرض تسمدت بقطرات عرق عقلك المباركة . فكأنما كانت ليالي ّ لا تعرف لون الليل سوى من إنفلاتات النهار عن مشاغلة الغيوم فقلبك صاف صاف براق كماس من نجوم رخو حنون وديع كزبد البحار وكأنما عقلك يجمح بين العقول فى لهف تكوين الوتد ، لتستقيم عودا وتقوى على صفع القدر ، فكأنما كنت إلاها يطلق شارة التكوين لعقل على وشك قلب الحقائق
فلتطلق رايات إنتصارك ولتحرض الأفق على مناقير الطيور ولتوهبني لون إبحار الحروف فى خطى اللغة ومجداف من يقين ، فلتوغل فى المسافة بين شطط الحلم والحقائق فما كانت حقائقنا يوما سوى أحلام فى عقول نعتت بالجنون ، فيوما سنقيس فرح العقل بدوران تلك التى قيل أنها لا تدور ويوما سنعتمر الرياح ونفتح شرفة السحب لنبصق منا وعسلا وقصائد تتغنى بها ذرات الرمال . يوما ستصافح الملائكة وتعقد جلسة للآلىء البحار وتجتمع وساكني الأعشاب المرجانية لتبحثون سر لؤلؤ ينمو في محار ؛ ويوما سترسو على عتبات الرب لتتأمله بفرح وثبور وتشكره على منحك عرش في السماء الثامنة بل في مجرة التكوين .
هيا يا منفاي عمق غرس الوتد وإنتشي من عصير روحي ودعني أحتضنك بفكري فيلامس قلب حرفي عرىّ الضلوع ، دعني أنمو فأستحيل دقيقا ً يشاكس عقول العارفين ؛ دعني هكذا حرة طليقة وصك جسدى المركون على عمر ستجده عند تاجر الرمل بعه بأبخس الأثمان فإليه لن أعود .
يا تاجر الرمل لا حاجه لي بالجسد بعه بأبخس الأثمان ؛ لن أعطلك كثيرا ً ؛ فإيجازا ً لتذوق الإنعتاق لوهلة يتسرب سؤال لك من فم الروح ::
هل أعود لإعتمار نشيج الجسد ؟.. هل أبيع الولاء وأضل أشباح مساماتي؟ ..هل أجبر الأذن على دفع صك التصنت عبر رسالة الرب المجانية الكامنة في تأمل السكون ؟.. وهل سيتدرج بي اليقين حد إحالتي قديسة أترفع عن كل شىء إلا عن وجهك المحاك بدقة في ملامح الروح ؟!.. لثغني ملح التفكير كثيرا لدرجة تمني الضمير إستوطان النسيان من توالي الإرهاق
ولكنك في غياهب ذاتك ترتعش عالقا بين غياهب حلمك بالتوغل في غابات من محظورات الجسد فتحطم كل حلم أطلقته فيّ عبر ذاك الزمن ؛ فتنكفأ أوجاعي على حد التمرد والضنين ؛ وتهرب أنت في وهمك بعيدا بعيدا
فى تلك المرحلة قد يأتيني طيفك ثانية فأعهد إليه بقليل من العتب فى ثوب إستفساري فأقول لك :: " ألم تشرد يوما عبر ذات لحظة لتحطم جمودك ومتانة عواطفك .. ألم تشتهى أن يكون جفاءك كلعبة صغيرة تحطمها وتضحك بوجة التصلد مارقا بعفوية الطفولة قائلا ً ــ وقعت ــ عن دون قصد . واشتهيت عن دون قصد .
" أتريد الإنسلاخ من ذات اللحظة التى جمعتنى بك عبر زمن ؟؟؟ .. فليكن ..
ترفق حتي لا تمزع تواتر جزيئات روحي ؛ إنسلخ رويدا من حشى العقل فالقلب فالوريد ؛ وقبل أن ترحل " إترك فقط كسرة خبز وحيدة من قلبك .. وكسرة تصوف تغنيني عن توسله من ضمائر الآخرين " إترك لي شعاع عقل وشهقه روح وإغفاءة في صدر الطيف ..تريد الجسد ؟؟؟ .. فليكن .. ستجده فارغا ً عند تاجر الرمل .. ولكنك لن تملكه سوى بالتنازل عن الروح ؛؛ وإن وافقت بإستبداله بالروح فلن أساومك بالكثير مقابل روحي ..
فسأهديك مقابلها هدية كبيرة كبيرة |
لم اقرأ من مدة ليست بالقصيرة نصاً ملؤه العمق كنصك هذا
نزعاتك الصوفية تطل براسها علينا فتشع نوراً يغرق شاطيء الكلمات
أعجبني جدا تعبيرك بالتنكير اللفظي في عبارة (عبر ذات زمن)...لا عبر ذات الزمن...كأنك تشخصين زمن محدد من لحظة او ثانية من ذوبان صوفي
اتركي جسدك عند تاجر الرمال....فأليكي قد ترك روحه التائهة عبر ذات الزمن المذكور...ولتهديه حزناً....حزناً يورث الفرح الأبدي
تحياتي