
صراخ صراخ صراخ على شاطيء .. الموج يتلاطم ويتشقق ليعود ملتئما ككفن يواصل التفافه حول الجسد ، صراخ صراخ صراخ على الشاطيء هكذا يرددون " مسكينة ما زالت صغيرة "وهي تصرخ " لست أنا .. لست أنا .. لست أنا
"إطارات تنفجر وتعوي على اسفلت الطريق زجاج متناثر وجموع محتشدة الأرض تتقيأ دمًا ، أنين وهمهمات تصدر من حلقي ، سيارة الإسعاف تربك الجموع . يحملوني بينما صوتي يضيع صارخا " لست أنا لست أنا لست أنا "
حرارة مرتفعه ودخان كثيف . البيت يحترق والدخان كثيف . الجمع يصرخ "هي بالداخل أخرجوها أخرجوها أخرجوها " وبعدما إمتلأ جوف النار بكل شيء بحثوا عني فلم يجدوني ، قالوا مسكينة صارت رمادًا فصرخت فيهم لست أنا لست أنا لست أنا
على سريرها تتكور بحزنها كجنين ببطن أمه ينفتح باب غرفتها، يبتسم، تعتريها قشعريرة موت . يقترب منها ، تختنق ، يقترب لتنفرج أساريره عن قبلة "جرعة أولية من الموت " ملامحها التى تراقب منذ الأزل تصرخ هي تموت هي تموت هي تموت
فتجيبهم إنها أنا إنها أنا إنها أنا
مــــــــــــــــــــــوت
هذا قدري . اكتشفته فجأةً مثلما ينتبه المرء إلى ظله ويتأمله بحياد غيمة فارغة وبانحياز غريق يستيقظ في عرض البحر اكتشفته وأنا أتوغل فيه توغل النائم في نومه وتوغل الأعوام في البدن . وسط حقل من الألغام أتأملك يا قدري ويا ظلي . لا فرق بين أن أعود وبين أن أمضي .الأقدار ليست عمياء كما نظن .من قادني إذن إلى هذه المفازة المفخخة ؟ سوى خطا ظلالي المبصرة أنظر الآن إلى ظلي وأنا أتأهب للخطوة القادمة أتمنى أن يسبقني مثلما تعود دائما
وحيدا أقف الآن على ظلي فرعين وجذعنا الأقدام لا أحلام ترفرف ولا أوهام كيف يمكنني أن أعيش دون وهم ؟ يكفي لأتجاهل في حضوره ظلي المتربص وحيدا وحدة تائه في حقل من الألغام كل خطوة حاسمة.كل خطوة ثمينة خطوة أخيرة إلى الموت أو خطوة أخرى إلى الحياة هكذا اكتشفت قدري قريني وصديقي ونديمي وأخي . أقف أمامك عاريا من كل زيف أعلم أن غروري وما تبقى من أوهامي لا تحجبني عنك أراك بكل وضوح تفرضه الوحدة وحدة الكائن وظله لذلك أخشى أن أفقدك حتى لا أكون وحيدا إلى الأبد ، أتمسك بك تمسك الغريق بأي شئ يصادفه في طريقه إلى الموت
الآن تتساوى أمامك الخيارات وتنكمش أصابع الاتجاهات أن تبقى حيث أنت سيجتاحك الغبار وسيلاحقك الضجيج واللغط أن تعود من حيث أتيتأن تدوس بالمقلوب على كل الخطوات مثل نعش يعود إلى مسقط الرأس أن تمضي قدما بكل ما تبقى لك من عناد أن تدوس بكارة الأرض بنزق يخشاه ظلك متخطيا ما تبقى من ألغام بأجنحة حدسك وببصيرةلا ترى إلا في الظلام ستشتعل الهواجس ويستيقظ الحذر ويعشش في صدرك القلق وستحمل دون ظلك ثقل وجودك فوق كتفيك جثة متحللة أو أنين جريح وستبقى خطاك خلفك إلى الأبد تستأنس بها ظلال العابرين كل خطوة حاسمة كل خطوة ثمينة حتى تلك التي ستبعثرك في سماء وحدتك حيث ينفجر دويك المكتوم وتنطفئ الهواجس ويتحرر القلق تنعتق وحدك ويبقى خلفك كل شئ ظلك الممد وحملك الثقيل
عند خطوتك الأخيرة يلتقي الجميع المسافرون بخطاك الحذرة والكلاب التي تشم خطاك سينتقوا ما شاءوا من بقاياك لترافقهم إلى الأبد ستتحرر من ظلك ومن عنادك من الفرح والألم ستبقى خطاك دون ظلال سوى ظلال العابرين فوقها سيكونون أقدر منك على الخطوة القادمة الطالعة من خطوتك الأخيرة حتى وان كنت مجرد طريق مسدود عند خطوتك الأخيرة تراجع الجميع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عمر الكدي
|
والله كلما ادخل علي البلوج عندك اسبح في خيالي من فرط روعه الكلمات العذبه
نيرفانا
كم انتي متألقه ؟
وكم انا مقصر في الذهاب عندك