تعودت أن تفترق بها الحياة كثيرًا على طرقات التجارب. لا تدرى حينها أى طريق تسلك ؟ فهي مصابة بفوبيا القرار، هكذا يكون ارتباكها محموما بجدائل القلق. ذاك الذي يلوكها بين طياته، ويجعلها تثقب اليقين ببصيص من نار مخبأة بعينيّ عصفور يقطن عش القلب المجدول من قش أحلام مؤجلة تسأل نفسها عن مصدر تلك النار: فتجيبها النفس: أنها لا تدرى، ولكنها فقط تدري أنها فقط تريد . أما أى شىء تريده، فتلك هى المعضلة يشرد بها التأمل كثيرًا لناصية المستقبل، والمقارعة ما بين حزنها وفرحها. فلحظات الفرح أحيانا تبنى للمجهول . حيث لا حروف تحتوى المعنى وقتما ترتجف اللغة على حدود إحساس عميق بالحب، ويقتصر الدور على التواصل الروحي ومفردات العيون وبوح الصمت البليغ ومجازية الجسد ، ولا ابتسامة مرجعها الشفاه حينما يفوق الفرح ملامح اللحظة ، ولا رجفة منبعها القلب عندما يعتريك الشوق لصدر حبيب يرقد بغيمة قريبة من لحية الرب . فلتفعيل شوقك . يستلزمك تذكرة من متجر الفناء الخالد عبرالمرور بأرخبيل اللاعودة ، حيث ستمكث أبدًا راقدًا بجوار الحبيب ، متوسدًا صدره الواجف بالطمأنينة على النقيض لحظات الحزن دائمًا مبنية للمعلوم . خاصة ً تلك التى تصاحبها القسوة والرعونة والشوق لبعض الأحبة المكبلين بالبُعد
أتذكر أني ذات مشاهدة لمدونة صادفتني تلك الجملة لمخرج سينمائي أتقن إخراج لحظة أسى عميقة : قال( كلنا منازل فارغة بقلق ، ننتظر من يفتح لنا ويحررنا )
على ذاك المعنى تأسيت لقلبي ولذاك العصفور الذي يمكث بقفصى الصدري كم بت أشفق على جناحيه الصغيرين. أنهكه التحليق في ذاك المحيط ،وأرهقه تواطؤي فى تقليص مساحة حريته
أتعلمون أن قلبي يتكلس عاما بعد عام ؟ هل سمعتم من قبل عن قلوب متكلسة ؟ تلك مهزلة الرؤية . لا ندرك الشىء إلا بضده نعم قلبي يتكلس، تترسب به أحزان الأحبة . تلك التى عودنى ضميري ألا تمرعلىّ مرور الكرام ، بل أضايفها بمسكن روحي. حتى أنها بعد فترة تغدو صاحبة بيت، وتطالبني بديمومة الإحتواء الغريب في الأمر أني بحكم العادة قد أغفو عن نمو بذور الحزن والألم الخاصة بي في إنشغال بمداواة حزن الآخرين ، وتحت مبدأ لا ضعف ولا إستكانة، والمقاومة ثم المقاومة ثم المقاومة . لا أفيق إلا على قرع الجناحين وصوت نبضات تنذر بإنفجار قنبلة الروح . تلك الروح التى زينتها بكل قيمةٍ جميلةٍ، تلك التى من أجلها باعني الأحبة لشجن وثبور مقابل بعض من الإبتهاج المؤقت الفوضوي
الآن أنا هنا بينكم . أنتهج نهج التاجر الذكي فمن منكم يشتري روحا على وشك الإنفجار ؟! من يفتح الباب لذاك العصفور صاحب الحدقات النارية ؟ ولكن لتعلموا أن روحي من النوع النادر. لذلك قلت أني أمارس دور التاجر الذكي. فلا مجال للنوعية الرديئة بمتجر عمري
هل تعلمون ما معضلة الروح عندي ؟ معضلتها أني ذات حب إقترفت حلما ، والحلم في عرف المتربصين خطيئة ، والخطيئة لا تغتفر. تستحق عليها تجرع كل ما يحمل اللون الأسود والكحلي . بل ربما كان الخليط بطعم الهزيمة وفجيعة المهزلة، ولكنهم لا يدركون أنها بمثابة ضغط مؤقت. يولد زلزالا عابرًا بقشرة وجداني ، ولا ألبث أن أستكين إلى الآن كل ما مررت به كان زلازلاً من نار مؤججة بعمق روحي . أما متى وكيف سيحدث الإنفجار الكبير؟ وعبر أى فوهة سينطلق بركان التمرد ؟ ذاك لا زال في علم التوجس ، ولا سبيل لإدراكه إلا حينما يتم الإحتراق الكامل
فكما قال جبران فالحر في الارض يبني من منازعة سجنا له وهو لا يدري فيؤتسر
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نيرفانا .. وأى نيرفانة أنت، نيرفانة تشقى فى ظلام الحلم وقسوة التجاريب .. يغلفها قوة النفس ..، شدة البأس ..، عزم شديد ..؟
وضعف الإنسان الخالد .. أمام رغباته ومكنوناته، ولو أنكر وادعى القوة
جعلتنى كلماتك التى مزجت رهافة الحس، صدق التجربة، بسعة الثقافة .. كالمتربص الحذر، أفتش بين طياتها عن معانى أردتى بثها .. وعن معانى وردود أود إهدائها إليك
فحللتها
حللت كلماتك
ولم أتعود
وأنا الصديق أن أحلل كلمات خلانى
ولكنه .. عمق التحدى
القلق .. الفوبيا .. التجاريب
يحكم الإنسان تجاربه السابقة، حين يكون بصدد قرار جديد يسعى للحكم به على خبرة جديدة تعرض لها فى غمار الحياة، وما أقسى وأصعب هذا القرار .. حين يرتبط
بأحلامنا المؤجلة
خاصة تلك التى تمس أنياط قلوبنا، بنغز يدفعنا دائما الى تلبيتاه
فتقول .. أرحنى من ألمى الذى سببه صبرك وطول احتمالك
فنجيبها نحن .. اه لو تدرين كم وهن العظم منى، وكم اشتقت الى شط الامان مثلك، ولكن الشط لم يلوح بعد، فانا فى ابحار حتى اجد المرسى
ثم نجد المرسى ولكنه..، بلا ميناء مرسى لنرسو عليه .. ونظل فى عمق البحر فى ذات الوقت
انه صدره الواجف طمأنينة
فيثور عصفور القلب ألم تقولى من قبل حتى أجد المرسى، فأنا فى ابحار دائم، أليس هذا بالمرسى ..؟
فتقول النفس التى هدها طول الإنتظار .. وأرهقها عمق الفكر وسابق التجاريب
ويقول العقل .. الذى يفرض سلطانه على القلب
لا بل هو مرسى يدفعنا نحو الإبحار، إنه إبحار الهرب .. وربما التأمل
حيث إنا التبصر والخوض فى التجربة .. وإما الفرار الى مرسى الروح حيث الذكرى والبحث عن تجربة أخرى
وفى وسط هذا يلوح البرهان
انها مهزلة الرؤيا لا ندرك الشىء الا بضده
رغم ان التجربة الانسانية، لا تحتمل المثالية .. اى انها تتكرر بشكل مثالى يتيح لنا الحكم عليها من سابق تجربة مماثلة، ان جوهر الحياة اختلاف .. وتماثل قليل
ولكن الروح التى زينتها بكل قيمة جميلة تلك التى من أجلها باعك الأحبة لشجن وثبور مقابل بعض من الابتهاج المؤقت الفوضوى
هى التى مازالت تشعل نار القلق من الاختيار فى نفسك ..، رغم أن تفرد الروح " حتى وإن لم يدركه شخص، فلابد وأن يدركه آخر "
فالتجربة البشرية أساسها الإختلاف لا التشابه
نيرفانا:
لا يصيب النفس الأبية أحاديى الرؤى، إلا بمزيد من التجلد والصبر والإباء، فهم يرون الحياة جولة ..، جولة
وهى تراها معركة ..، قد أهزم فى إحدى جولاتها ..، ولكن النصر لصاحب الجولة الأخيرة والنفس الطويل
حتى ولو كانت معضلتهاأنها ذات حب اقترفت حلم
مازالت الأحلام كثيرة, وبائعيه .. أكثر وأكثر
أطلت عليك .. ولكنك أيضا أتعبتنى وكان من حقى الإطالة
يبقى كلمة:
الحب فى الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها لإخترعناه
نزار قبانى
وأنا أقول لك أن الحب أسمى من أن يوهب إلا لمستحق
تحياتى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته