نيرفانا: وبينها شىء ينتفض
نيرفانا
هي روح طاهرة تسكننى ؛؛ أهدي إليها كلماتي ؛؛ إليك ِ ** نيرفانا ** يا إبنتي التى ما زالت في طيّ الحلم
Thursday, January 31, 2008
وبينها شىء ينتفض
وبينهما شيء ينتفض


من عمق نومها المخضب بدموع القلب تجتاحها اليقظة ، تنهض من مرقدها ساندة ظهرها على تلك الوسادة الناعمة ،تمد يدها لتلتقط نظارتها وتضعها فوق عينيها المجهدتين ، تنظر مليا للمرآة المقابلة لسريرها فلا ترى شيئا ، تحاول مليا أن تركز فى المرآة كي ترى صورتها فلا تراها ، ينتابها القلق وتخلع النظارة فاركة عينيها بأصابعها جيداً ، محدثة نفسها لعله النوم ما زال يوشح عيني ، تنتبه كيف ترى المرآة ولا ترى صورتها ، ما الذى يحدث لها ؟

تمد يديها امام عينيها فتراها ، ترفعها لتتحسس جسدها فتجد كيانا هلاميا .وكأنه وجود افتراضى يسمح بمرور يديها الى داخله فتفزع .. تخرج يديها مسرعة فتجدها سماءا مملوءة بنجيمات تلمع بالدموع الحمراء ، يصاحبها صوت لم تميز كونه موسيقى أم إنتحاب ، ربما كان خليطا من الحالتين .

تحاول إعادة النظر إلى مرآتها مرة أخرى فيدهشها ما ترى .. لا وجود لها فى حجرتها ، ولكن هنالك شاطئا و بحرا وجوا غائما وقليلا من البرودة .. تراها هناك جالسة القرفصاء وهو يجلس أمامها مباشرة ، وبينها شىء ينتفض . شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق .

تنهض قليلا وتقترب اكثر لعل الرؤية تتضح ، تحاول مليًا أن تفهم ما الذي يحدث لها ومن أين جاء البحر بمرآتها ولما هو هنا بينما تبعده عنها آلاف الأميال ، وما ذلك الشىء النابض بينها ، تقترب أكثر وأكثر وتنصت السمع لهما
فهنالك حوار يدور ، ووعيها المشوش يخبرها أنه من الأهمية بحيث يتوجب عليها ألا تجترح وجودهما بوجودها الهلامي. تقترب قليلا قليلا فتتوحد وإياها

لتسمعها تقول له " ألم أخبرك من قبل أن طرق السعادة قد تكون هي طرق الجراح، وأن كل شىء فى الحياة يحمل الضدين ونحن لا ندرى، ما يسبب لك التعاسة يوما قد يجعلك تبتسم لاحقا، وما يفرحك حقا قد يجعلك مثخن بالآلام بعد حين ، الحياة لا أمان لها يا عزيزي ، وكياننا مزور بقدر الحقيقة. أفكارك المطلقة حبيسة حارات تجاربك، والتجربة مشاكسة حية بين لاوعيك وانسحابك من الإبحار داخلك ، كيف ستشعر بوجودك إن لم تعاكس ريح الاعتياد وتشعر بلطمات اليقين على طرقات خدك ، من سيحصد نتاج تيهك وتيهى ليطهو منهما كعكة تحصن العاشقين ضد الضياع

ينظر إليها ويبتسم ويقول لها تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني.

تشرد بعيدا عنه بنظراتها حيث المدى يمتد إلى بحر بلا أشرعة تسكنه ، ولا نوارس ترقص فوقه رقصة الحضور والغياب . تحاول أن تتحسس صدرها بيديها وهى ممتده اليقين نحو ذاك البحر ، تخبره بصمت " ها أنا أقول لك الآن ، ليس هذا الزمن بزمنى ولا تلك الأرض بأرضى ، يوما سأرحل حيث الشطآن تملك نبض عيونى وبعض من يقين . هنالك سأفترش رصيفا يتوسط الوجود وأنثر عليه الكثير من اسرارى ، وسأنشد بقيثارة نبراتي ، من يشترى مني يقيني مقابل سره ؟!!

هل تعلم يا منية الفؤاد، من يهبني سره لأحوله الى يقين سأمنحه قُبلة من ذاتي ، سأتلذذ بمنحه هبة من الإنسانية تجعله يرفع وجهه للسماء دائما ويبتسم .

ينظر إليها مواربا قلبه، ويقول لها تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني .

تسحب نظراتها قليلا ً إلى ذلك الشىء النابض بينها. شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق .
وتسأله ما رأيك فيه ؟!
يستمر بالابتسام ويقول " نادر هو ، ويلمع مثل عيون الآلهة .يملك تلك الترنيمة الشجية التى يستحيل علينا فك شفرة أنغامها "

تمارس تعرية الرغبة فى الحياة من الخوف قائلة له ألا تدرى يا عزيزى أن جيوب القلب تخبىء يقين الحواس ، والحواس معابر لحقائقنا المدمجة على شرائح الذاكرة ، ألا تدري أن ما بين العشق والكراهية أراواح تحسد العشاق على آلامهم. وأن لحظاتهم قد تتجمع فى تينك الحضور الحالى ، حيث تتمدد علاقتنا على طرف إجتراح .
ينظر مليا إلى عينيها ويقول " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".

تمد يديها إلى وجهه وتلتقط شعاع شمس من عينيه وترفع كفها باتجاه شفتيها لتنفث فيه فيتبعثرالضوء لامعا على حافه الموج ، معلنا بدء ولادة الحزن من اندماج نظراته ونفثات روحها ، فكما لكل شىء ميقات للولادة ، للأحزان ايضا مواقيت. والميقات استمرار لحالات المواربة وقتما تكون المصارحة هى دواء القلب النازف . للقلوب ايضا مواقيت للولادة ، والولادة تمخض من وجع ، والوجع تعري الحقيقة حيث لا ملجأ لها سوى المنطق .. للعلاقات مواقيت للولادة ، والمولود يدلف لتغيير سر ناموس اللحظة ضمن طريقتين ، انصهار قلبى فيك ، أو انشطارى بعيدا عنك

تخبره بهمس

هل قلت لك يوما بأن البحر معبدي ، وقد آن الأوان أن أمارس طقسي ، تنهض قليلا من جسدها وترقص على حافه الموج ، وكلما رقصت كلما زاد البحر توهجًا ، وكلما اشتعل بريق عينيه حيث يمارس الموج شبقه ، يخبرها لا تبتعدى كثيرًا سيجرفك الموج بعيدا عنى ، وهنالك شىء ما يخصك بيننا فعودى

تمارس الرقص وتضرب الموج بقدميها أكثر وأكثر ، تتمايل ثنايا روحها ، ومع كل تمايل تمارس حاستها تلمس الحقيقة ، وهو يمارس الارتباك والخوف من ابتلاع البحر لها ، يناديها هنالك شىء ما يخصك بيننا فعودى

يأتيه صوتها لاهثًا ، ايها الوجود .. الحب كشجر الطقسوس ، لا توجد بذوره سوى بالأنثى . وأنثاه هي الجزء المطهر من السُمية ، يحكمها غلاف المحبة من ضنين العلاقات ، تمكث داخل غلافها المترفع عن الأكاذيب الصغيرة ، حيث لا روافد تصب بنهر الأنانية ، وحيث يمكث الغفران على شاطىء محيط الرحمة. وحين يجترح الإدراك ستر غلافها ، نراها تسقط لتنبت من جديد ، حيث الموت نوع من الولادة ولكن بطريقة أخرى .


يصرخ بأعلى صوته " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".
عودي فهنالك شىء ما يخصك بيننا.

تقف هنالك فى منتصف البحر على قمة موجةٍ وتشرع يديها على امتداد الوجود ، كصفصافة تنوى خلع جذورها لتمارس الطيران، مولية نظراتها نحو المدى البعيد لتعلن عن بدء تعويذة الرجفة .

"أنا إمرأه اليقين ، حيث تمتزج الاتجاهات فيتضح العالم أمامى ككرة بلورية ، أملك وصاية المرور لما يخبئه القلب العاهر والعقل العاهر والزمن العاهر ، العهر كيان التقوى، كما الولادة حلم امرأة أفاقت يوما لتحققه . وكما الخطيئة شعلة الخجل، وكما أنت هنا تجترح ضميرى بنكرانك الأعظم، وتنثر عمرى وقودا لسنواتك الراحلة، لعلك تستجدى القادم بزور وبهتان عظيم ، مسكين هو قلبك المرتعش ، ألا تملك كوبا من صفحى يمدك باشتعال ، ذاك قلبي بينى وبينك يشع نورا ودفءا ورحمة ، التقطه و ارتشف منه رشفه وهج، تلذذ بعصارة تجربته ، لتدرك كيف أعبر منك فيك . وأكشف بهتان خوفك .جبان هذا الخوف إن امتص حياتنا ، حقيرة هي الحياة التى ترهبنا مما وراء الأبواب الموصدة. الحب رحمة وقلبى يخبىء لك فى كل جيب حكاية وأمنية.

يصرخ بأعلى صوته " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".
تميل برأسها الى الخلف وترمقه بنظرات تملؤها الحسرة " تحدث نفسها: أي كيان هذا الذى يرفض إحتواءا بلا حدود ، وغفرانا فقط يستجدى الحقيقة ". الصدق يجعلها تغفر ما وراء متاريس العلاقات ، فقط الصدق يطهر دنس الجراحات
.تعلم يقينا أنها ستغفر، ولكنها تعلم أن وجع التشظى أصبح قريبا منها . حيث انشطارها ما بين رغبة اليقين به ، وشريعة آخر قد تجبرها الحياة ان تمارس فعل الخواء والانتحارمعه .

تنزل بقدميها عن قمة الموجة لتتوحد وعتبات البحر نزولا الى قاعه ، فقد بدى لها صراعه وذاته كزمن مترهل ينشد ظلام الكهوف، حيث يشعل أمانيه لتحترق ويحرم نفسه من معزوفات السؤال ، ومقامات الإجابة


رحلت ، وهو ما زال هناك على الشاطىء
يصرخ بأعلى صوته " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".
وبينها شىء ينتفض . شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق

posted by nirfana @ 1/31/2008 02:06:00 PM  
15 Comments:
  • At Thursday, January 31, 2008 5:48:00 PM, Anonymous Anonymous said…

    تتسائلين عن ذلك الكيان الذي يرفض احتواءا بلا حدود..
    مندهشة لما لا يكون كفراشات النار .. تضحي بنفسها من أجل هواها!
    ......
    وتناسيت ان المرء لا يتوحد مع هلاكه .. أو يقف ندا أمام وهج عيون الآلهة ..
    فيتلعثم أمام الذوات الكاشفة
    ويلوذ بكهوفه هاربا مطمئنا.. مريحا نفسه من إلحاح السؤال والجواب
    ......
    هو أبى ان يكون فراشة غبية
    وانت أبيت إلا أن تكوني النار نفسها
    ......
    تلك هي الحقيقة .. وعليك ان تصدقينني

     
  • At Friday, February 01, 2008 8:19:00 PM, Blogger karakib said…

    حب خالص نقي
    روح
    بلا شهوة جسدية

    تحب بلا انتظار مقابل

    و الاخر لا يدرك ذلك
    رده علي الكلمات بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة و عليكي أن تصدقينه غريب
    فمن يرفض تلك القبلة الفردوسية التي تجعلنا ننظر للسماء و نحن نبتسم
    انت تقرأين الأن تدوينتي .. تحدثت عن عيد المشعور ذلك الذي ينظر الي السماء و يبتسم
    هل تعلمين يا نيرفانا .. أنني اغفلت جزء من سرد شخصيته الا و هو أن أنثي احبته و طلبت منه أن تقبله .. هل كانت نفس هذه القبلة التي جعلته مشعورا يري وجه الاله في السماء يبتسم له فيبتسمهو الاخر و لا احد يعرف سر ابتسامته الدائمة الدافئة .. هل هي المحبة التي بلا مقابل
    و لا تقولي لي مقابلها الصدق فالمحبة لا تكذب .. ليس هذا مقابلا و انما شيء منطقي
    التدوينة حلوة اوي
    شبه اللي كتبتها

     
  • At Saturday, February 02, 2008 12:42:00 AM, Blogger ahfikry said…

    once i start read your words you write . you drive me to another place in this world and start think deeply in between your lines and what do you means . some times i could not understant , but in other wise i understant and get your point and in that case i could feel that i'm human who feel , love and think .
    you are more than amazing nerfana and there is not any words could discribe how much you are so sensitive an tender

    Ahmad Fikry

     
  • At Tuesday, February 05, 2008 2:19:00 PM, Anonymous Anonymous said…

    لا احد يملك الحقيقة المطلقة. فكيف يكون الحكم عادل.

     
  • At Wednesday, February 06, 2008 5:54:00 PM, Blogger nirfana said…

    وليد
    لا اصدقك يا صديقى
    لانك تعلمنى جيدا وتعرفنى جيدا وتعلم بأنى
    عاشقة له، والصدق لم يكن يوما توحدًا بالهلاك . حتى وان بدى كذلك !

    هو طريق للنجاة دائما وابدا ، فما بالك بالذوات العاشقه . بقلب يملك رأفة العالم أجمع

    لم اكن يوما تلك النار ولن اكون
    ربما لم اقدر ضعف النفس البشرية وخشيتها وحساباتها اللعينة والغبية

    هو سوء تصرف اعلم
    ممن تملك ذات كاشفة


    تحياتى لك .. وقبلاتى لصديقتى 111
    هومو هومو
    777
    999



    حل الشفرة :)


    .........

    karakib

    هانى

    هو حب خالص
    روحى نعم وكبير جدا
    ربما هى تلك الابتسامة. وربما هو الله من يمنحنا رحمته ولعنته فى آن
    تمنيت لو كنت غبيه .. حقا تمنيت
    وحقا يملك عمرى
    وما بيننا ينتفض
    ولا اعلم الى متى سيصمد
    لا اعلم

    .............

    احمد
    تعجبت من ردك هنا .. لم اكن اعلم انك تتابع كتاباتى يا صغيرى
    سعيده ان النص اعجبك
    انت الرائع حقا
    .. تحياتى للعائلة


    .............

     
  • At Wednesday, February 06, 2008 6:12:00 PM, Blogger nirfana said…

    احد يملك الحقيقة المطلقة. فكيف يكون الحكم عادل.

    ـــــــــــــــ

    ولاننى احسك جدا
    اخبرك اننا لا نملك حقا الحقائق المطلقه ولكننا نملك عقلا وحسابات منطقية
    وان روح القلب تبصر وترى ما لا نقدر على ادراكه بعقولنا . وذلك ما يهمنى

    ليتنى كنت غبية .. ليتنى

    كل ما اعلمه الان اننى يجتاجنى المرار
    لا لشىء .الا لـ
    ........
    ربما اخبرك يوما
    بعد ان اتعافى منك


    وسلامتك

     
  • At Saturday, February 09, 2008 4:03:00 PM, Blogger david santos said…

    Excellente, Nirfana!
    Thank you and have a good weekend

     
  • At Friday, February 22, 2008 7:26:00 PM, Anonymous Anonymous said…

    شئ رائع ان نمتلك القدرة على التعبير عما بداخلنا بمفردات لغوية راقية , وإن كانت الحرفية فى الكتابة " احيانا " تهبط بنا الى ارض الواقع لتأخذنا من عالمك وامواجك .
    احببت شموخك هنا...........
    يامرأة اليقين التى تقف على الامواج

    إمضاء
    آخر ايميل مٌضاف (F)

     
  • At Sunday, March 02, 2008 4:41:00 AM, Blogger سيكولوبيا *حكايات من العيادة النفسية said…

    شكرا لك يا عمو ميشيل

    بجد شكرا على تعليقك اللطيف

     
  • At Sunday, March 02, 2008 4:41:00 AM, Blogger سيكولوبيا *حكايات من العيادة النفسية said…

    شكرا لك يا عمو ميشيل

    بجد شكرا على تعليقك اللطيف

     
  • At Thursday, March 13, 2008 12:22:00 AM, Blogger ghoneem said…

    أنا معجب جدااا بالحب الذي يزيد المحب شموخاااا وقوة مع ان الحب يجعل المبتلي به ضعيفااا جدااا
    ده رأيي....
    بس اللي بيعجبني ف كتابتك اكتر انك تعرفي توصلي سيل الافكار بسيل اخر من الكلمات ....تماااام
    بالتوفيق وللأمام

     
  • At Friday, May 23, 2008 5:20:00 PM, Blogger كلام على بلاطة said…

    اسلوب جميل
    تحياتى

     
  • At Tuesday, June 24, 2008 7:31:00 AM, Blogger nirfana said…

    غنيم


    شكرا لزيارتك

     
  • At Tuesday, June 24, 2008 7:31:00 AM, Blogger nirfana said…

    كلام على بلاطة


    تحياتى لك وشكرا على الزيارة

     
  • At Saturday, October 11, 2008 8:16:00 PM, Anonymous Anonymous said…

    كل حرف ينتفض من قلمك
    متزعليش منى
    دمت
    أخوك / جلال الرفاعى

     
Post a Comment
<< Home
 

About Me

لا عقيــــــــــــــــــدة أسمى مـن الحقـيقـــــــــــــــــــــة

Name: Naglaa Sabry
Home: Egypt
هقول ايه عني ، أكتر من ان كل بوست هنا حته مني
See my complete profile **** ****

** اقرء القرآن **

Join 4Shared Now!
Previous Post
Archives
Shout box

Links
Site Meter