Friday, December 02, 2005

000ليلــــــــــــــه هاذيه



لـيلـــــــــــــه هاذيــــــــــــــــه

لا اْدرى ما حل بى بذلك الليل الطويل ...تناثرت الاْفكار تجترح العقل .... والعواطف تدمى شغاف الفؤاد ....اْحسست بقوة ضغط هائلة هى كفيلة بنثر دمى من القدس للقاهرة ...اْخذت اتلوى كاْفعى يقتلها سمها ببطء

لا اْدرى لما صار الليل عدوى اللدود ...تتجمع بة كل اّلام الوجع اللذى ما بات يتنامى لتعلن عن سطوتها الاْبديه ...

فرت الساعات طويلة طويلة وكاْنها سنين تتكثف بمر العذاب ...يرتجف فىّ الوجدان
طلبا" لانتشاء وذروة ولحد ليهداْ فيه .... ويحتار فىّ العقل ما بين القادم والحاضر وخطوط بداْت انسجها للمستقبل .... ولا اْدرى ان كانت نسج حقيقى ام خيوط عنكبوت ....فقط لم تهداْ فى الروح بليلتى تلك ابدا".

مع اولى طلات اللون الرمادى من زجاج الغرفه تلهفتنى رغبه هائلة بالخروج الى مدى الكون ....
تسللت من هذيانات الحجرة واْشباحها المؤلمه الى تلك الشرفة الاْخرى ...
اْنتشيت مع اْول نسمة نديه هبت لترطب نار الحيرة المشتعله ....

تسللت بناظرى لوميض ما .... بيتنا قريب من سنترال دولى واللون ما بات باهتا على مشارف الكون ...وما زالت ابواب السماء مفتوحة والعتبات المرمدة ممهدة تنتظر الصاعدون فى رحلة البعث الاول ....

هناك اْربعة لمبات حمراء تضىء وتبهت بومضات كما نظر عيني المتجه للاْفول
بت اْتعجب من ناحية اْخرى ... بالفعل اكتشفت اننى بداْت رحلة فقدان البصر ...المبانى اْصبحت اشباحا" برغم اننى اعرف تفاصيلها جيدا اتفحصها يوميا منذ ست سنوات ....فاْلفتى وجدران المنطقة تنتمى لوقت بعيد ...

لا اْدرى بمثل هذا الوقت من الزمن يتلفح النائمون باْغطية وثيرة ... فى حين اْحس اْنا بنار تؤجج صدرى .. واْخلع سترتى ولا اّبه اْن كان اْحدا" يتلصص على ذراعى العاريتين وصدرى الشاهق لرائحة الفجر ...( تبا لى ) فقد بت اْخاف هؤلاء الحمقى
ممن يدرجون تصنيفا" فى قائمة البشر ...

اْمضيت بعضا من الوقت اْتلصص على كل شبابيك البيوت المجاورة ... واْساْل كم من حكاية موت واْلم وفرح تطويها تلك الجدران البشعه .... وكم من روح اْستُلت لتسكن ما بين حبات الجدار وذرات اللون .... وكم من شبح اْبّى اْن يواسينى فى ليلتى الهاذيه ...

متكئة على جدار الشرفه ... رافعة راْسى الى السماء شاهدت طيرا حائرا لم اْميز ماهيته .... ف بالفعل وصلت لمرحلة بشعة من ضعف البصر ولكنة بدا لى وحيدا بالفجر مثلى ..... اْو لعلها اْمنية لاْواسى وحدتى ....

راْيته يهيض بجناحيه ويضارب موج السماء صراخا ....فى حين اْن صراخى اْنا يقمع فى داخل جدران الجسد خشية منى فى اْيقاظ من اْعتمر فؤادة منذ فوق السبع سنوات ...... جرحتة بما فية الكفايه .... نعم اْعترف .... وما زلت اْتمادى بجرحة بصمتى القاتل .... اْحاول مرارا" اْن اْخرج من تلك الصومعة المقيتة والوحدة القاتله

هناك الكثيرون ممن اْطبع على وجوههم ابتسامه .... وهناك الكثيرون ممن يكبتون مشاعر الاْسى لتنساب فيضا من دموع بين يدى فى جلسة تفريغ نفسى .... لا اْنكر اْننى كثيرا" ما اْود مشاركتهم دموعهم ..... وبالفعل اْبكى ولكن واجبات المهنة تقتضى منى بلع الدموع فى المحاجر ....

اْعمل اْخصائية نفسيه .....لا اْعلم لما اْختارنى الله لتلك المهنه .... لعلة كان يُعِدُنى لاْتحمل حزنى القادم فهو اْعلم منى بما يخبئة لىّ ..... لعله اْراد تسليحى باّلام الاّخرين ........ فصدقا تهون مصائبنا بمصائب الناس ...

برغم تسلل بعضا من الراحة الىّ .... الا اْن الاختناق عاودنى مرة اْخرى .... عندما رفعت عينى اْنشد رحبه بالكون ....صدتنى تلك الاْطباق المتناثرة والاْسلاك الممتدة وكاْنها حملة حرب فضائيه ... بداْت اشعر باْلم يتنامى بشرايينى نتيجة لازدوج طاقتى وطاقات التكنولوجيا المتبعثرة فى الهواء ....


اّة يا الله .... كم اْحتاج فضاءا اْكبر ... الساعة الاّن السادسة والنصف صباحا" ....وما زال على توقيت عملى ساعة ونصف ... تبا" اْنا متعبة حد الموت ... يا الله ... ماذا اْفعل ؟؟؟

كم اْحتاج ذلك الجهاز اللعين لاْصب جام غضبى فى سحق اْزرار الكى بورد اْوانزال برامج واْزالتها وربما فى اْفساد الحاسوب كله .... ليس لى طاقة للقراءة .... لم اْقرء شيئا منذ فترة كبيرة ....وبرغم ذلك اْستمر بشراء الكتب .....هناك كتب كثيرة تنتظرنى ....اّخرها رسالة عن الجبر الذاتى .....كم اْنا محتاجة لقراءة تلك الرسالة بالذات ...فلربما تهبنى فهما فى بحثى عن الروح ..... ولربما تمهد لى مغاوير الذات

بتلك اللحظة كنت جالسة على كرسى بالشرفه اْكتب مستندة على قدمى المرفوعة على الاْخرى ....لم اْعد اْرى شطحات القلم على الورق ..... اْرتددت بصدرى للاْمام قليلا " فتساقط النظر منى على شعيرات القدم الدمويه .... تبا لم اْنتبة لتلك العروق الزرقاء الرقيقه المتوغله فى بياض القدم ..... وكاْن الشيخوخة بداْت تغزونى اْيضا من اْخمص قدمى ....

ما فتئت الا واْحسست بالوجع يتنامى .....

بلحظة اْنتبهت لوقع اقدام اّتية .... وهمس ينادينى .... نيرووو .... نيرووو
قلت لة اْنا هنا بالشرفة لا تقلق .... اْدخل اْنت لتنم .... ما زال الوقت مبكرا" ... فلتدخل اْخشى اْن يجترح البرد صدرك ..... اْخاف علية من ذرات الاْلم .... يكفية ما تذوقه منى ....

ركنت تلك القصاصة التى اْبليها بحروفى القاتمة لاْدخل اليه ....واْقول له لا شىء بى لا تهتم .... فقط قلقت منذ حوالى عشرة دقائق .... تبا" كم اْنا كاذبة ... اْلن يشعر بى ..؟؟؟

بمرورى عائدة للشرفه لاْكمل بلائى للقصاصة الورقية اْنتبهت لخيال يمر بالمراّة المجاورة .... برغم اْننى اذهب للعمل كل يوم .... وبرغم اْننى اْمراْة الا اْنى لا اْهتم بتاتا للمرايا ..... لم اْعد اْشتاق لوجهى .... اْعلم اْن كل لحظة تمر ستشق بة شقا" لتخبىء فية بعض من حكايا الزمن ....

النور بداْ يغتصب الليل بقوة ... وعيناى بالضوء لا تقويان على النظر .... وذلك اللون الاْخضر اللذى اكتب بة مزعجا جدا لى .... واْيضا كتفاى وصدرى العارى بدْا يصرخااان .... اْحذرى .... ستفتح بعض النوافذ المجاورة .... فلملمى ذلك الشعر الغجرى واْستترى والا اْصبحتى فى عداد تصنيفات المراْة العاهرة ..

اْبتلع بعضا" من ريقى المر واْتفكر ماذا بى ....ولما يجافينى النوم كل ليله .... هل عدت لاْيام صباى وعذابات العائله ..... كنت اْنا بئر يصبون فية اْحزانهم ....

مرت ساعة اْخرى من الوقت ..... يا الله اْحتاج كونا اْرحب من ذلك .....فكرت اْن اْفر الى القرية عوضا" عن ذهابى للعمل .... فلن اْذهب اليوم ..... لعلى اْجد فى الحقل راحه .... اْو فقط اْنهر ذلك الحاجز الاْسمنتى المواجة لشرفتى لاْطل على تلك القناة الكبيرة التى يطلق عليها نهر النيل .... فهى لى بحر صغير ....

اْو ربما اْقل من نصف ساعة واْمتلك البحر الاْبيض المتوسط على مدى البصر ....اْمتلكة لتفيض منى الروح هناك ....

ولكن ...

تبـــــــــــــــــــا تبــــــــــــــــــا

هناك من يقيد فىّ الرغبة بالصراخ والجموح للبحر .... اْقسم لولاة هو وشىء ينمو بداخلى .... ما كنت اْعتمرت هذة الدنيا ولو للحظه ثانيه .

وكنت اْصبحت معك ايها الاْزرق العظيم صدفه مقبلة لشطاّنك .... وبعد برهة جاثية فى عمقك هاربه منى الروح لتسكن نجمه بالفضاء ...
تــمــــــــــــــــــــت




Friday, February 11, 2005

مواصلة إنتماء لا يتم

hgg
من أوراق قديمة .. كتبته منذ ما يقارب العامين وقت كنت ملتزمة بعملي قبل ان يعتريني الاهمال




مواصلة إنتماء لا يتم



عبر ثقتي اللامتناهية بإغترابي عنهم وعبر محاولات فاشلة بالإنتماء المتكرر 00 أرمق تلك المقبرة التي أعمل بها وأتفحص وجوه مومياءات الله العاملة 00 ومن يطلق عليهن ملائكة رحمته بردائهن الأبيض الذي يخز ضميري ويحثه على التمرد 00 تتوارد الكلمات إلى ما وراء أذني حيث يقطن الوعي 00 " هل حفظت ِ الآيات الكريمة " 00 هيا لأسمع لك ِ 00 تلك كانتا زميلتاي المتدينتين وجداً .أنظر بطرف إنتماء موبوء إليهن 00 وأشيح قليلا فلقد جربت الإنتماء مرات عديدة منذ عزفت عن مرحلة التدين كان آخرها رغبتي فى قراءة الغزالي وتفسير إبن كثير فإنتهي بي الحال للمفارقة بين دانتي والمعري




على البعد الآخر زميلي المسيحي الديانه يفسر لرفيقتي كيف تجلى الله فى جسد المسيح ويتطور النقاش لكيف يحتمل الكوب ان تنسكب فيه السماء 00 فينفعل تلك روحانيات أنت أبعد الناس عنها وكأنها يدعوها تنصري لتعلمي وهي بدروها تمارس رد الفعل المعاكس 00 ينتهون وأنا فى صمتي الغير معتاد أمارس السخط 0 المكان قذر لا يحتمل الأصحاء ولا ينقصه قذارة فقراء المرضى ( إعذروني أنا هكذا أحب ممارسة الحقارة من آن لآخر ) 00 والأطباء تئن بداخلهم لحظات الندم للإنتماء للمهنة 00 والممرضات يمارسن التسكع الشهري مثلي ومثل الكادر العامل أجمع ليتحصلن على راتب لا يكفي ثمن لقيمات بسيطة عارية من الغموس 00 ( سبب ما لعدم إنتمائي لحريتى



تمر الساعة الصباحية الجماعية 00 أنهض من المكتب الضيق وجدا ً 00 وأخزصديقتي المتدينة بطرف ضميري " هيــا ... اليوم هو موعدك معي بالعيادة النفسية " ... لتجيبني كما كل موعد " إذهبي أنت ِ فأنا لا أملك مزاج للمرضى اليوم " لها على هذا الحال عامين متواصلين .أضحك بطرف إنتماء رافعه حاجبي " وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " تشيح بوجهها وتسكب المزيد من القهوة بجوفها 00مقلبة بأطراف أصابعها صفحات كتاب الله " فأرمقها حامدة الله على عدم الإنتماء




أمر فيعلق طرف ثوبي وتنكشف قدمي 00 أتعمد عدم إنزاله وأشخص لصديقي ببصري فعينيه تفتك بي مرددة " عينك يا أخ " فتحمر وجنتاه وتضج ملامحة بقول " من منكم بلا خطيئة فليرمني بحجر " ...من طرف قدم فقط فيتلاشى حد الإنتماء أكثر



أنسكب فى الطريق المؤدي للعيادة وأدلف للباحة العامرة بإضطرابات النفس المختلفة 00 تتعثر قدماى 00 يعععععع 00مريض يمر بنوبة صرعية 00 ألم أخبركم أنني حقيرة اليوم 00 أعبر فوق جسده ولي رغبة رهيبة بركله 00 لأنهر مريضه نيروستانيا 00 إنهضي عن المكتب وإنتظري دورك بالخارج 00 أجلس ولا رغبة لدي حتي بتفحص الوجوه ولكنه العمل 00 أرسم بعيني بعض من الحكايات والتساؤلات 00 أي عالم هو الصحيح 00 من المريض ومن المعافى اى عالم هو الصحيح 00 عالمهم أم عالمنا المحموم بتضاربات ونشاط فى مجال الرياء والفساد والتقنع بحب الله ودينه



لما إختارني الله لتلك المهنه البائسة 00 لا يساعدني المرضى لشفائهم ولا حتى الاطباء ولا الامكانيات ولا الوعى ذاته 00 لربما انا من يحتاج للشفاء 00 أمارس بعض من الاعمال الرتيبه 00 مع بعض المرضى البسطاء مجاهدة نفسى فى السيطرة على نوبة الحقارة



واااااو 00 جميل جدا ً إنتهي الوقت المحدد للعمل 00 نحن بآخر الشهر الملعون 00 على التوجه للخزينة قبل إغلاقها لأتقاضى راتبي 00 ألقيه بعبث فى حقيبة يدي الممتلئة بروشتات أطباء النساء والتوليد 00 بينما أتسكع بالطريق فى طريقي للمنزل 00أشعر بآلام عادتى الشهرية المتواطئة مع راتبي فى موعد شهري 00 أمر بالصيدلية القريبة جدا من المنزل 00 شاهرة رغبتي فى الأمومة بوجه الصيدلى " أعطنى علبه دواء (......) ** وحقنتين (...... )" أدفع راتبي كاملا ً 00 وأنا أوقن جيدا ً أن تلك الجرعة أحتاج لما يضاهيها عشرين مرة كل شهر 00 ولكنها محاولة أيضا متواصلة للإنتماء الذي لا يتم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
خارج النص
أحيانـًا يخيل إلىّ أني أشبه تلك الأيقونة
وغالبا عندما أكون ساخرة






Thursday, February 26, 2004

وبينها شىء ينتفض



وبينهما شيء ينتفض



من عمق نومها المخضب بدموع القلب تجتاحها اليقظة ، تنهض من مرقدها ساندة ظهرها على تلك الوسادة الناعمة ،تمد يدها لتلتقط نظارتها وتضعها فوق عينيها المجهدتين ، تنظر مليا للمرآة المقابلة لسريرها فلا ترى شيئا ، تحاول مليا أن تركز فى المرآة كي ترى صورتها فلا تراها ، ينتابها القلق وتخلع النظارة فاركة عينيها بأصابعها جيداً ، محدثة نفسها لعله النوم ما زال يوشح عيني ، تنتبه كيف ترى المرآة ولا ترى صورتها ، ما الذى يحدث لها ؟

تمد يديها امام عينيها فتراها ، ترفعها لتتحسس جسدها فتجد كيانا هلاميا .وكأنه وجود افتراضى يسمح بمرور يديها الى داخله فتفزع .. تخرج يديها مسرعة فتجدها سماءا مملوءة بنجيمات تلمع بالدموع الحمراء ، يصاحبها صوت لم تميز كونه موسيقى أم إنتحاب ، ربما كان خليطا من الحالتين .


تحاول إعادة النظر إلى مرآتها مرة أخرى فيدهشها ما ترى .. لا وجود لها فى حجرتها ، ولكن هنالك شاطئا و بحرا وجوا غائما وقليلا من البرودة .. تراها هناك جالسة القرفصاء وهو يجلس أمامها مباشرة ، وبينها شىء ينتفض . شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق .

تنهض قليلا وتقترب اكثر لعل الرؤية تتضح ، تحاول مليًا أن تفهم ما الذي يحدث لها ومن أين جاء البحر بمرآتها ولما هو هنا بينما تبعده عنها آلاف الأميال ، وما ذلك الشىء النابض بينها ، تقترب أكثر وأكثر وتنصت السمع لهما
فهنالك حوار يدور ، ووعيها المشوش يخبرها أنه من الأهمية بحيث يتوجب عليها ألا تجترح وجودهما بوجودها الهلامي. تقترب قليلا قليلا فتتوحد وإياها

لتسمعها تقول له " ألم أخبرك من قبل أن طرق السعادة قد تكون هي طرق الجراح، وأن كل شىء فى الحياة يحمل الضدين ونحن لا ندرى، ما يسبب لك التعاسة يوما قد يجعلك تبتسم لاحقا، وما يفرحك حقا قد يجعلك مثخن بالآلام بعد حين ، الحياة لا أمان لها يا عزيزي ، وكياننا مزور بقدر الحقيقة. أفكارك المطلقة حبيسة حارات تجاربك، والتجربة مشاكسة حية بين لاوعيك وانسحابك من الإبحار داخلك ، كيف ستشعر بوجودك إن لم تعاكس ريح الاعتياد وتشعر بلطمات اليقين على طرقات خدك ، من سيحصد نتاج تيهك وتيهى ليطهو منهما كعكة تحصن العاشقين ضد الضياع

ينظر إليها ويبتسم ويقول لها تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني.

تشرد بعيدا عنه بنظراتها حيث المدى يمتد إلى بحر بلا أشرعة تسكنه ، ولا نوارس ترقص فوقه رقصة الحضور والغياب . تحاول أن تتحسس صدرها بيديها وهى ممتده اليقين نحو ذاك البحر ، تخبره بصمت " ها أنا أقول لك الآن ، ليس هذا الزمن بزمنى ولا تلك الأرض بأرضى ، يوما سأرحل حيث الشطآن تملك نبض عيونى وبعض من يقين . هنالك سأفترش رصيفا يتوسط الوجود وأنثر عليه الكثير من اسرارى ، وسأنشد بقيثارة نبراتي ، من يشترى مني يقيني مقابل سره ؟!!

هل تعلم يا منية الفؤاد، من يهبني سره لأحوله الى يقين سأمنحه قُبلة من ذاتي ، سأتلذذ بمنحه هبة من الإنسانية تجعله يرفع وجهه للسماء دائما ويبتسم .

ينظر إليها مواربا قلبه، ويقول لها تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني .

تسحب نظراتها قليلا ً إلى ذلك الشىء النابض بينها. شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق .
وتسأله ما رأيك فيه ؟!
يستمر بالابتسام ويقول " نادر هو ، ويلمع مثل عيون الآلهة .يملك تلك الترنيمة الشجية التى يستحيل علينا فك شفرة أنغامها "

تمارس تعرية الرغبة فى الحياة من الخوف قائلة له ألا تدرى يا عزيزى أن جيوب القلب تخبىء يقين الحواس ، والحواس معابر لحقائقنا المدمجة على شرائح الذاكرة ، ألا تدري أن ما بين العشق والكراهية أراواح تحسد العشاق على آلامهم. وأن لحظاتهم قد تتجمع فى تينك الحضور الحالى ، حيث تتمدد علاقتنا على طرف إجتراح .
ينظر مليا إلى عينيها ويقول " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".

تمد يديها إلى وجهه وتلتقط شعاع شمس من عينيه وترفع كفها باتجاه شفتيها لتنفث فيه فيتبعثرالضوء لامعا على حافه الموج ، معلنا بدء ولادة الحزن من اندماج نظراته ونفثات روحها ، فكما لكل شىء ميقات للولادة ، للأحزان ايضا مواقيت. والميقات استمرار لحالات المواربة وقتما تكون المصارحة هى دواء القلب النازف . للقلوب ايضا مواقيت للولادة ، والولادة تمخض من وجع ، والوجع تعري الحقيقة حيث لا ملجأ لها سوى المنطق .. للعلاقات مواقيت للولادة ، والمولود يدلف لتغيير سر ناموس اللحظة ضمن طريقتين ، انصهار قلبى فيك ، أو انشطارى بعيدا عنك

تخبره بهمس

هل قلت لك يوما بأن البحر معبدي ، وقد آن الأوان أن أمارس طقسي ، تنهض قليلا من جسدها وترقص على حافه الموج ، وكلما رقصت كلما زاد البحر توهجًا ، وكلما اشتعل بريق عينيه حيث يمارس الموج شبقه ، يخبرها لا تبتعدى كثيرًا سيجرفك الموج بعيدا عنى ، وهنالك شىء ما يخصك بيننا فعودى

تمارس الرقص وتضرب الموج بقدميها أكثر وأكثر ، تتمايل ثنايا روحها ، ومع كل تمايل تمارس حاستها تلمس الحقيقة ، وهو يمارس الارتباك والخوف من ابتلاع البحر لها ، يناديها هنالك شىء ما يخصك بيننا فعودى

يأتيه صوتها لاهثًا ، ايها الوجود .. الحب كشجر الطقسوس ، لا توجد بذوره سوى بالأنثى . وأنثاه هي الجزء المطهر من السُمية ، يحكمها غلاف المحبة من ضنين العلاقات ، تمكث داخل غلافها المترفع عن الأكاذيب الصغيرة ، حيث لا روافد تصب بنهر الأنانية ، وحيث يمكث الغفران على شاطىء محيط الرحمة. وحين يجترح الإدراك ستر غلافها ، نراها تسقط لتنبت من جديد ، حيث الموت نوع من الولادة ولكن بطريقة أخرى .


يصرخ بأعلى صوته " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".
عودي فهنالك شىء ما يخصك بيننا.

تقف هنالك فى منتصف البحر على قمة موجةٍ وتشرع يديها على امتداد الوجود ، كصفصافة تنوى خلع جذورها لتمارس الطيران، مولية نظراتها نحو المدى البعيد لتعلن عن بدء تعويذة الرجفة .

"أنا إمرأه اليقين ، حيث تمتزج الاتجاهات فيتضح العالم أمامى ككرة بلورية ، أملك وصاية المرور لما يخبئه القلب العاهر والعقل العاهر والزمن العاهر ، العهر كيان التقوى، كما الولادة حلم امرأة أفاقت يوما لتحققه . وكما الخطيئة شعلة الخجل، وكما أنت هنا تجترح ضميرى بنكرانك الأعظم، وتنثر عمرى وقودا لسنواتك الراحلة، لعلك تستجدى القادم بزور وبهتان عظيم ، مسكين هو قلبك المرتعش ، ألا تملك كوبا من صفحى يمدك باشتعال ، ذاك قلبي بينى وبينك يشع نورا ودفءا ورحمة ، التقطه و ارتشف منه رشفه وهج، تلذذ بعصارة تجربته ، لتدرك كيف أعبر منك فيك . وأكشف بهتان خوفك .جبان هذا الخوف إن امتص حياتنا ، حقيرة هي الحياة التى ترهبنا مما وراء الأبواب الموصدة. الحب رحمة وقلبى يخبىء لك فى كل جيب حكاية وأمنية.

يصرخ بأعلى صوته " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".
تميل برأسها الى الخلف وترمقه بنظرات تملؤها الحسرة " تحدث نفسها: أي كيان هذا الذى يرفض إحتواءا بلا حدود ، وغفرانا فقط يستجدى الحقيقة ". الصدق يجعلها تغفر ما وراء متاريس العلاقات ، فقط الصدق يطهر دنس الجراحات
.تعلم يقينا أنها ستغفر، ولكنها تعلم أن وجع التشظى أصبح قريبا منها . حيث انشطارها ما بين رغبة اليقين به ، وشريعة آخر قد تجبرها الحياة ان تمارس فعل الخواء والانتحارمعه .

تنزل بقدميها عن قمة الموجة لتتوحد وعتبات البحر نزولا الى قاعه ، فقد بدى لها صراعه وذاته كزمن مترهل ينشد ظلام الكهوف، حيث يشعل أمانيه لتحترق ويحرم نفسه من معزوفات السؤال ، ومقامات الإجابة


رحلت ، وهو ما زال هناك على الشاطىء
يصرخ بأعلى صوته " تلك هى الحقيقة وعليك ِ أن تصدقينني ".
وبينها شىء ينتفض . شىء صغير بحجم كف اليد يميل لونه للأحمر القاني ولكنه يشع نورا غريبا ويصدر منه صوت أميل إلى صوت عينيها في حالة الشجن العميق