Sunday, November 29, 2015

البوح... لمن ؟ ..



تقتلني الوحدة, أَمضي في الحياة بلا سرب ولا أجنحة. أضعت بوصلتي والجهات فتخبطتُ في البرد والحر.اختلطت عليَّ الفصول ومرت الأيام دون تقاويم فضاعت من غير معنىً ملموس سوى الملامح التي تتغير بإصرار ووضوح . تداهمني الرؤية كنبوءة : هذا القلب سيبقى عندك ولن يرجع إليَّ يوماً .
تؤذي روحَها رغبة بالبوح... لمن ؟ ... لا أحد. القفير مزدحم بالطنين, والطنين يصم ولا أحد .
لمن تقول أنها أحبته ومازالت, ويكاد يدمرها الخوف من خسرانه , والتمسك بوهم الحاضر, حاضر الجمود واللارغبات , حاضر الصمت واللاشيء . في القلب آهة طويلة ورغبة لأن يتمرد الجسد .

تفتح أصابعُها الباب فيغادر جسدُها . تركض تحت الشمس, في وجه الهواء, خيوط المطر تَصِلها بالأرض والفضاء. تلغي أذناها الضجيج بينما ترقص الدماء في عروقها على قرع نبضات قلبها اللاهث باللهفة .
فوق طرقات مدينة نسيت اسمها ؛ تكف عن تنبؤات الهلع من الخسران ... خسران ماذا ؟! حقيبة من السنوات العجاف كالعراجين تتعفن محتوياتها في الذاكرة وتحميها الأحزان من التلف الكامل . كمادة حافظة هو الحزن النازف من الجراحات التي وَسَمَ بها الآخرون عُمرَنا.إنه ببساطة يطيل عمر الذكريات ويجدد أساها في القلب المتعب . هل ستخسر تلك الحقيبة؟ فلتحسبها إذاً ضاعت في أحد المطارات التي حلمت بالهبوط فيها معه كآخر ناجيَين من دمار الروح .


ـ لو تركْتني ؛ لن أموت ... سأرجع إلى أشيائي والماضي وإلى عَقْد العُقَد التي حلَلْتَها في روحي .  ربما سأكون أكثر هدوءاً مما أظن ولن أبكي لو رفَضْتَ الصبر حتى وضع الخاتمة الجميلة ... ولكنني سأهرم بسرعة, وستشيخ روحي بقناعات بديهية حاولْتُ ألاّ أثبتها : ـ لا حب ولا أحد
وحيدة فوق الرصيف . في روحها همة للوصول , وفي ذاكرتها... آه من ذاكرتها وما تُذكِّرها به... استجداءات للعواطف ولإهتمامات بسيطة ولكنها ظلت مرفوضة بإصرار ممن أعطته بسخاء, بغيرية . أخذ حتى أُتخِم ولم يرد لها شيئاً إلا طعنات غارت في روحها عميقاً.




No comments: