تأملت كم الأوراق المحيطة بها، وتخيلت لوهلة أن حكايا مرضاها تتجسد أمامها وتتصاعد لتشتعل الحروب والحرائق وحوداث القتل والإغتصاب والتهجير بمكتبها الصغير ، لوهلة شعرت وكأنها فعلا في أرض المعركة، الأكواخ تحترق، الصغار يبكون ويهربون للصحراء لتلاحقهم جنود المليشيات المسلحة، السماء تمطر بوابل من الرصاص والرجال تتساقط، النساء يسبين وتقطع اوصالهن ويغتصبن على مرأي من أطفالهن ثم يقتلن بدم بارد، في لحظة يختل إدراكها وتتسائل أين عدل الله من كل هذا ؟!
عدل الله ؟! أين عدل الحياة معها ، ما الذي أفضى بها لهذا الطريق؟! لم تختار الإنغماس بطواعية في هذا النوع العنيف من الألم ؟! أتهرب من حياتها؟ تتساءل لوهلة عن عتبة ألم وجدانها ؟ هذا الطريق يقتلك ويقويك في آن ، تتخطى عتبة ألمك مرات ومرات ، فتتعلم كيف تتعاطف وكيف تجبر أرواحا ممزقة، وفي الوقت نفسه تفقد تعاطفك الذاتي، ترى آلامك بشئ من الإستهانة فتغرق في النكران والإستعلاء ، تجبر روحك أن تسجن وتكن أنت سجان وجلاد
إنتبهت لما جال بخاطرها وكعادتها لملمت كل الحكايا داخل ملفات قلبها، أسكنتهم وأغلقت شرفة الروح. ثم ابتسمت بسخريتها المعهودة وفتحت ملفا ورقيا آخر لتعد توصيتها العلاجية للمريض التالي ... لا تعرف لم تتملكها المسؤولية بهذا القدر حتى وهي راحلة ، وكأنها تريد أن تتطمئن أن لا معاناة لآخر في رحيلها، عن طيب خاطر تقدم قطعة من روحها لتكمل بازل هذا الآخر .
سؤال متكرر ومقتحم يؤرق صفوها، لم تفعل هذا ؟
No comments:
Post a Comment