عند القبر تختلج منك الروح ، ترتبك ، يتماهي الماضي والحاضر
والمستقبل فى رهبة اللحظة ، هل هنا يسكن أحب الناس إلى ّ!! ، مع كل خطوة تدور عينك
والتساؤل يملأ روحك ، كيف حالكم يا ساكني القبور؟ سلام ورحمة من الله عليكم
هناك تتوحد بالخوف من الله ، تتأمل حياتك وتتساءل ما قدمت
لغدك ؟!
لا تدرى لما يتحول عقلك لماكينة عرض سينمائية ، تمر حياتك
سريعا أمام عينيك بكل تفاصيلها ، بما يعلمه الجميع عنك ، وبما لا يعلمه سواك وربك .
أى خشية تلك التى ترتجف لها أوصالك إن كنت على وفاق تام
مع الله !
تجدك مسروقا من هدفك لزيارة القبر ، يا الله !!! حتى الأنانية
تتملكنا فى تلك اللحظة .. لا نفكر في غير خوفنا ... نحن ... تلك الأيقونة التى تسيطر
على مجمل معنى تلك الحياة
ماذا ستقدم لي حتى أدخلك فى حياتي؟
ماذا سأكسب من جراء هذا الأمر ؟
أى عائد نفسى أومادي يعود على ّ ؟
حتى علاقة الحب ليست سوى معادلة ساذجة لرضاء أنفسنا وتعويض
نقصنا
أبي
أبي
أبي
هل حقا أفتقدك لأنك أبي ؟!! ذاك المثال الرائع للرجولة
الذي وطدته فى مخيلتي ، أن لأني أفتقدني فيك ؟!!
إحساس الأمان ، والمحبة ، والسكينة ، هل دفقة المشاعر تلك
، هى المحرك الرئيسي ، لكل نوبات الفقد التي تلتهم روحي ، ولا تهدأ ...
عندما تتحرر من ذاتك وتقترب أكثر من هذا الجمع الهائل من
الموتى تقرأ الفاتحه وتسلم على أهل الدار ... ثم تقف متأملا تلك المقبرة ، هذا الباب
الأسمنتى الأبيض
ماذا يدور خلفه ؟!! كيف حالك يا حبيب الروح ؟ سلام ورحمة
عليك من الله ومحبة ودعاء مني .. تتملكك رغبة عارمة أن تجثو على قدميك ، تضع رأسك على
باب قبره ، تخبره كم تفتقده وتحبه وتدعو له ، تسأله عن حاله وحال السابقون جميعا ؟!!
تتمنى أن تلحقه سريعا لتكتشف ما يخبئه الله خلف هذا الباب
المغلق ؟!
تفر دموعك فتتذكر كيف كان ينهرك عندما يستشعر ضعفك ...
تحكي له ألف حكاية وحكاية وتمسح على قبره برموش عينيك وأطراف فؤادك ،، تدعو له وتقرأ
له القرآن ، تطمئنه أنك على عهده ووعده ... تعتذر كثيرا عن كل أخطائك الماضية تلك التي
تضخمت داخلك حال موته ،، وعندما تهم على الرحيل تجد من أهل القرية من يتابعك
لم يعتادوا من أحد زيارة القبور فجرا ربما ... يسألونك
أنتي من البلدة ؟!!
ابنته ؟!! كان رجلا خيرا ، رحمة الله عليه .. ثم يطلبون
منك عدم زيارة القبر فى مثل هذا الوقت وكأنهم يحذرونك من شىء ما ...
لسان حالك يخبرهم أن الحياة ليست سوى مقبرة كبيرة ، وأن
هنالك الكثير من الموتى على قيد الوجع والحرمان ، لا شيء يهم فى الحقيقة ، العبث يملأ
كل شيء
من أي شيء قد أخاف وأنا معي رب الشيء ؟ هكذا تهدأ روحك
وتبتسم وتمضي ..
تمضي ملتفتا للوراء ، مبتسما لشيء هناك ، يدعو ويلوح لك
، ويسبك بنبره صوت ضاحكة كما كان يفعل دوما ... يا الله حتى وأنت هناك يا أبي !!!
أفتقدك ...

No comments:
Post a Comment